ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [3] ـــ جريدة أسد الشعر العربي جمال الشرقاوي ـــإجتماعية ـــ سياسية ـــ فنية ـــ دينية ـــ شعرية ـــ عامة ـــ

اذهب الى الأسفل

ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [3] ـــ جريدة أسد الشعر العربي جمال الشرقاوي ـــإجتماعية ـــ سياسية ـــ فنية ـــ دينية ـــ شعرية ـــ عامة ـــ

مُساهمة من طرف جمال الشرقاوي في الجمعة يونيو 22, 2018 1:13 am

ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [3]
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي )
ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [3]
رؤية تحليلية و دراسة فقهية مقارنة بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \
[3]
الفصل الرابع من الجزء الثالث

ما زالنا معاً أيها القاريء الكريم في تحيليل ( آيات النفاق )

17 ـــ { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }
[ المنافقون ـــ 8 ـــ ]
قلتُ : و ـــ النفاق ـــ في هذه الآية القرآنية الشريفة بمثابة ـــ الكفر ـــ الصريح بالبديهة لأربعةِ أسباب وجيهة بيَّنتها الآية القرآنية الكريمة , ـــ السبب الأول ـــ { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا } و هنا نقف عند { يَقُولُونَ } ذلك القول بأفواههم أي : بألسنتهم , و يصدقون أنفسهم أنهم علىَ الحق و هم يعلمون في جذور ضمائرهم علم اليقين و حق اليقين و عين اليقين أنهم كاذبون و ذلك القول ـــ بأفواههم ـــ يُذكرني بالآيات القرآنية الشريفة التي وَرَدَ بها هذا اللفظ ـــ ىبأفواههم ـــ و هىَ علىَ التوالي كما في ترتيب القرآن الكريم ست آيات كريمات , و سنجد في كل الآيات التي يقولون فيها ـــ بأفواههم ـــ العجب العُجاب !!!
ـــ 1 ـــ { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } [ آلَ عمران ـــ 167 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } ـــ { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ }
2 ـــ { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ المائدة ـــ 41 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
3 ـــ { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } [ التوبة ـــ 108 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } ـــ { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ }
4 ـــ { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ التوبة ـــ 30 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } ـــ { يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }

5 ـــ { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [ التوبة ـــ 32 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } ـــ { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }

6 ـــ { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [ الصف ـــ 8 ـــ ]
و نتيجة قولهم { بِأَفْوَاهِهِمْ } { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }
و لذلك هم يقولون أي : { الْمُنَافِقُونَ } { بِأَفْوَاهِهِمْ } أي : كلاماً غير منطقيِّ بل و مُنافي للواقع المعاصر وقتها و لا دليل عقلي أو نقلي علىَ زعمهم الذي يزعمونه مِن أنهم { يَقُولُونَ}{ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ مِنْهَا } و هنا يتضح لنا أنهم أعطوا أنفسهم ميزة أو صفة ـــ العزة ـــ بل هم { الْأَعَزّ } و هو لفظ جامع مانع أي : أنه يجمع كل { الْمُنَافِقِينَ } بزعامة عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول في صفة ـــ العزة ـــ و ينفي ـــ عن كل ما عداهم من الناس صفة ـــ العزة ـــ و يقصدون بغيرهم هو النبي محمد صلىَ الله عليه و سلم , فهم قد زكُّوا أنفسهم علىَ رسول الله صلىَ الله عليه و سلم و تطاولوا عليه و نفوا عنه صفة ـــ العزة ـــ ؟! و قد خالفوا قول الحق تبارك و تعالىَ بشأن ـــ التزكية ـــ كما نص عليها القرآن الكريم بأن الله تعالىَ هو الذي يُزكي مَن يشاء { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [ النجم ـــ 32 ـــ ] و هذا سبباً وجيهاً وكافياً لتكفيرهم بلا أي تفكير
ــــ السبب الثاني ــــ { الْأَذَلَّ } و هذا هو الوصف الذي وصفوا به رسول الله صلىَ الله عليه و سلم بأنه { الْأَذَلَّ } ؟! و هذا أيضاً تعبير جامع مانع أي : جَمَعَ كل { الْمُنَافِقِينَ } بزعامة عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول في صفة { الْأَعَزّ } و حَصَرَ الرسول صلىَ الله عليه و سلم في صفة { الْأَذَلَّ } و هذا أيضاً سبباً وجيهاً لتكفيرهم بكل أريحيَّة
ـــ السبب الثالث ـــ { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } و هنا نرىَ أن هذا أيضاً ـــ إسلوب حَصْر ـــ أو ـــ إسلوب جامع مانع ـــ حَصَرَ و جَمَعَ كل العزة لذاته العَلِيـَّـة سبحانه و تعالىَ أولاً و ابتداءاً , فقال : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ }, ثم جعلها مَحْصُورَة و مجموعة في الرسول صلىَ الله عليه و سلم و الذين آمنوا به , فقال : { وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } , و معنىَ ذلك أنه في مقابل إثبات { الْعِزَّةُ } للرسول صلىَ الله عليه و سلم , نفىَ صفة { الْعِزَّةُ } عن المنافين بزعامة كبيرهم عبد الله بن أُبَيِّ و أصحابه المنافقين و ذلك بإخراجهم من دائرة الإيمان , فقال : { وَلِلْمُؤْمِنِينَ } و لم يقل { الْعِزَّةُ } للمنافقين مثلاً , و هذا مِن أدْعَىَ الأسباب إلىَ تكفير المنافقين
ـــ السبب الرابع ـــ { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } و هنا نرىَ أن حرف { لَكِنَّ } هو حرف توكيد و نصب و هنا لا تعنيني الناحية الُلغويَّة بأنه حرف نصب أو غير ذلك و لكن ما يُعنيني هنا هو أنه حرف توكيد , أي : يؤكدعلىَ أن { الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } و هذه حقيقة واقعية ثابتة في كل الأماكن و كل العصور و في كل { الْمُنَافِقِينَ } بأنهم { لَا يَعْلَمُونَ } و هنا السؤال , و هو أنهم لا { لَا يَعْلَمُونَ } ماذا ؟! أو بمعنىَ أوضح هو , ما الذي لا يفهمه المنافقون ؟! و الإجابة علىَ هذا السؤال من وجهين يؤدِيَان لتكفير المنافقين , و الجواب هو , ـــ أولاً ـــ هل { الْمُنَافِقِينَ } لا يعلمون أن انَّ الله سبحانه و تعالىَ يعلم خفاياهم ؟! { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } [ التوبة ـــ 78 ـــ ] و قال أيضاً في موضع آخر { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } [ الخرف ـــ 80 ـــ ] و السؤال في الآيتين القرآنيتين الكريمتين سؤال استنكاري محمولٌ علىَ جهة التوبيخ و الإستنكار و التأنيب للمنافقين ففي سورة التوبة بدأ بـــ { أَلَمْ } و في سورة الزخرف بدأ بـــ { أَمْ } و المعنىَ هو أن الله { يَعْلَمُ } بالقطع { سِرَّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ } و بالقطع { الْمُنَافِقِينَ } يعلمون ذلك جيداً !!! و لكن تكمن المشكلة في نفوسهم الخبيثة التي تعلم بكل يقين { أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } و أنهم مفضوحون لا مَحَالة و لكنهم من حقدهم الكبير جداً أصبحوا يتصرفون بلا وعي فأخذوا يعاندون و يكيدون لله تعالىَ و لرسوله صلىَ الله عليه و سلم و للذين آمنوا , و لذلك قال الله تعالىَ عنهم { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } و هذا سبباً كافياً لتكفيرهم , ـــ ثانياً ـــ ألا يعلمون أن الرسول صلىَ الله عليه و سلم مُؤيَّد بالوحي و أنه يأتيه الخبر من السماء عن كل شيء ؟! و الجواب هو , بالقطع هم يعلمون ذلك جيداً و و لذلك حَكَىَ الله تعالىَ عنهم ذلك { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } [ التوبة ـــ 64 ـــ ] و طالما هم يعلمون أنهم مفضوحون فلماذا يفعلون فعل النفاق ؟! و الحواب في في الآية القرآنية الكريمة { اسْتَهْزِئُوا } و هم يستهزئون بالله تعالىَ و آياته و رسوله و المؤمنين !!! و مع ذلك يخافون من افتضاح أمرهم { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ } و لذلك جاء الرد الإلهي الحاسم عليهم { قُلِ اسْتَهْزِئُوا } أي : قل لهم يا محمد ـــ صلىَ الله عليه و سلم ـــ { اسْتَهْزِئُوا } لماذا ؟! , و الجواب , لإنَّ { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } و لذلك فهم مِن هذا الوجه يستحقون الكفر .... و الدليل علىَ كفرهم من القرآن الكريم ,
1 ـــ { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } [ التوبة ـــ 65 ـــ ]
ـــ 2 ـــ { لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } [ التوبة ـــ 66 ـــ ]
3 ـــ { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
4 ـــ { وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَ الْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } [ التوبة ـــ 68 ـــ ]
5 ـــ { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [ النساء ـــ 145 ـــ ]
( نكتة لطيفة في معاني الآية القرآنية الكريمة )
و هنا أرىَ نكتة لطيفة في الآية القرآنية الكريمة خفيَّة المعنىَ أي من هذا الكلام الذي نطلق عليه المعنىَ الخفي بين السطور و هو بمثابة إعجاز لُغوي في النص القرآني الكريم { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } و { الْأَعَزُّ } هو رسول الله صلىَ الله عليه و سلم , و أمَّا { الْأَذَلَّ } فالمُراد به زعيم المنافقين عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول , و كان هذا هو ما حَدَث أن { الْعِزَّةُ } كانت لرسول الله صلىَ الله عليه و سلم , و ( المَذلة ) و ( الهَوَان ) كانا من نصيب عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول و يؤيد ذلك القرآن الكريم من النص نفسه { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } حينما زكَّاهم و امتدحهم المولىَ عز و جل و في نفس الوقت وصف عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول و فريقه بأنهم { الْمُنَافِقِينَ } فقال في شأنهم { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } و لولا سبب نزول الآية القرآنية الكريمة بأن { الْمُنَافِقُونَ } هم الذين بدأوا بالكلام الجارح في حق الرسول صلىَ الله عليه و سلم لفسَّرنا هذه الآية علىَ هذا النحو الذي بين السطور , و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم
18 ـــ { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
[ الأنفال ـــ 49 ـــ ]
و في هذه الآية القرآنية الكريمة كالمَرَّات السابقة نرىَ بوضوح جداً أن ( النفاق ) هنا بمنزلة الكفر من ثلاثة وجوهٍ , ـــ الوجه الأول ـــ { إِذْ يَقُولُ } { الْمُنَافِقُونَ } و لقد علمنا من الشرح و التحليل أن أغلب بل معظم ( النفاق ) هو قرين الكفر لا مَحَالة ’ و سوف يستمر معنا ـــ فعل ـــ ( القول ) يصدُر من هذه الفئة الظالمة نفسها أو كما حَكَىَ عنهم القرآن الكريم { يَقُولُ } لإن { الْمُنَافِقُونَ } لا يملكون غير الكلام و الكلام هو بضاعتهم ليس لهم غيرها للأسف , و لابد أن نفهم جيداً أن ـــ فعل ـــ ( القول ) الكاذب الذي يؤدي للفتنة و شق الصف هو الصفة الأساسية للمنافقين , فهم لا يصْـدِقون و لا يقاتلون و لا ينشطون إيمانياً أي : أنهم دائماً كَسَالَىَ و لا يسرعون للعبادة و لا يناقشون و لا يفهمون و إنما هم فقط يتكلمون و يثرثرون و يتواطئون مع الأعداء في السر و كل ذلك يفعلونه بلسانهم فقط و هذا هو المُرَاد من ( القول ) و المنافق هو أعلىَ منزلة في الفسق و الفجر من ـــ الكاذب ـــ فقط لإن المنافق يشمل من ضمن نفاقه صفة ( الكذب ) بالإضافة إلىَ سواد قلبه و فساد ضميره و عقيدته ـــ الوجه الثاني ـــ و كذلك مثلهم مثل { الْمُنَافِقُونَ } ألا و هم فئة { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } و هم المتشككون في الرسالة و الإيمان و العقيدة و الشريعة و دخلوا في الإسلام إمَّا عن طمع في عَرَض الدنيا أو غنائم يحوزونها أو إمَارة يتمنونها أو كيداً في الإسلام و رسوله و المسلمين أو مدفوعين من أعداء الإسلام لزعزعة العقيدة الإسلامية مثل عبد الله بن سبأ اليهودي و أتباعه مثلاً , و هذه الفئة مذبذبة بين الكفر و الإيمان لا يستقيم أمرهم علىَ حال أبداً , بل هم يميلون للكفر دائماً ... و هنا نأتي إلىَ المرحلة الثانية بعد الكلام , و هو ماذا قال { الْمُنَافِقُونَ } { وَ } { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } ؟! قالوا ـــ كذباً و زوراً ـــ و هو ـــ الوجه الثالث ـــ { غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ } يقصدون أن المسلمين المؤمنين الذين يقاتلون مع الرسول صلىَ الله عليه و سلم و يجاهدون بأنفسهم و أموالهم مغرورون بدينهم و أنهم يقتلون أنفسهم في سبيله و يدخلون الغزوات و هم قلة قليلة جداً في العدد و العتاد و السلاح و عدوهم متفوق عليهم في العدد و السلاح و العتاد و هذا ما حدث في ـــ غزوة بدر ـــ و بهذا القول { غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ } من { الْمُنَافِقُونَ } { وَ } { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } يشتمل علىَ سببين لتكفيرهم ـــ السبب الأول ـــ و هو أنهم مَيَّزوا أنفسهم عن المسلمين المؤمنين الذين يسيرون و يغزون و يقاتلون و يُقتلُون و يجاهدون بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله تعالىَ مع الرسول محمد صلىَ الله عليه و سلم , و ـــ السبب الثاني ـــ أنهم استهانوا بقدرة الله تعالىَ و انحدروا إيمانياً فلم يدخل الإيمان في قلوبهم و لكنهم أسلموا فقط بلسانهم و هذا هو السر في نفاقهم فاتصفوا بصفة { الْمُنَافِقُونَ } و صفة { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أي : الذين يثرثرون فقط بلسانهم أي ( يقولوا ) و ( يزعموا ) دون صدق و دون وجه حق حتىَ انسلخوا من دينهم و هم لا يشعرون و كذا انسلخ منهم دينهم و هم عنه غافلون , و قد رَدَّ الله تبارك و تعالىَ عليهم لتأكيد الإيمان عمليَّاً فقال { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي : أن النصر و التمكين الحقيقي من عند الله تعالىَ و بحكمة و بقدرة الله تعالىَ و تدبيره و ليس من عند البشر و لا بقدرة و تدبير و حكمة البشر , و الله تعالىَ حكيم في أقواله , حكيم في أفعاله


إسقاط هذه الآية القرآنية الكريمة علىَ واقعنا المعاصر


حينما هاجم الإرهاب الدول العربية و اتضح أن تنظيم الإخوان و السلفيين الأنطاع المجرمين المتأسلمين اللامسلمين الذين كانوا يضربون الدول العربية و شعوبها في مقتل باسم الدين و أراقوا الدماء و دمروا الجيوش العربية لصالح اللوبي الصهيوني و الصهاينة و الماسون في أمريكا و انجلترا و تركيا و إيران و الكيان الصهيوني الغاصب المحتل لدولة فلسطين العربية و كلهم لهم أطماع في العالم العربي , كانت هذه التنظيمات الإرهابية و الجماعات المتأسلمة العميلة تخضع لتنظيم دولي وراءه أجهزة مخابرات و جيوش أجنبية علىَ رأسها ( الناتو ) و أموال ليس لها حصر و لا عدد و أحدث الأسلحة و الرجال ( القتلة المأجورون ) الذين يتوافدون عليهم كل يوم من أجل المال , كانت كل الشواهد تقول أنهم سيفرمون الدول العربية بعد سقوط تونس و جيشها و ليبيا و جيشها و اليمن و جيشها و سوريا و جيشها و العراق و جيشها و لكن نجت مصر و جيشها بفضل الله تعالىَ و انضرب التنظيم الإرهابي الخائن في مقتل علىَ يد المصريين و الجيش المصري رغم الإرهاق الإقتصادي التي تعانيه مصر و التمزق الإجتماعي و البطالة و الفساد المستشري كالسرطان في كل مؤسسات الدولة المصرية و الطوابير الخامسة التي تنمو في جسد الدولة المصرية كالديدان و الإعلام العميل الخائن و السوشيال ميديا التي تشوه الحقائق , فهذه هىَ حكمة و قدرة و تدبير الله تعالىَ العزيز الحكيم تماماً كما في الآية القرآنية الكريمة { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ... و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم
19 ـــ { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ }
[ التوبة ـــ 64 ـــ ]
[ قَالَ مُجَاهِدٌ : يَقُولُونَ الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ عَسَى اللَّهُ أن لا يُفْشِيَ عَلَيْنَا سِرَّنَا هَذَا ، وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بقوله تعالى : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ الْمُجَادَلَةِ : 8 ] ، وَقَالَ في هذه الآية :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ أَيْ إِنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ مَا يَفْضَحُكُمْ بِهِ ويبين له أمركم ، كقوله تَعَالَى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ محمد: 29- 30 ] الآية ، وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ تُسَمَّى هَذِهِ السُّورَةُ الفاضحة فاضحة المنافقين ]
( المصدر : كتاب : تفسير القرآن لابن كثير ـــ سورة التوبة ـــ الآية : 64 )
في هذه الآية القرآنية الكريمة نرىَ أن ( النفاق ) بمنزلة الكفر الصريح البَوَاح من أربعةِ وجوه ـــ الوجه الأول ـــ { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ } و هم يعلمون عن أنفسهم أنهم { الْمُنَافِقُونَ } عملاً بمبدأ الفطرة الإنسانية التي خلقها الله سبحانه و تعالىَ في خلقه جميعاً فهم يعرفون أنهم إمَّا علىَ خطأ أو علىَ صواب { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } [ القيامة ـــ 14 ـــ ] و المنافق هو شخص غير موثوق فيه و غير مأمون و لا مؤتمن علىَ شيء لا في أمور الدين و لا في أمور الآخرة , و هنا السؤال الذي في إجابته تأكيداً لِمَا قلناه في هذه السطور , مِمَّا يحْذرُ المنافقون { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ } ؟! و الجواب هو في ـــ الوجه الثاني ـــ { أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ } أي : يخافون أن تنزل سورة من السماء يفضحهم و يفضح سوء تفكيرهم و سواد ضميرهم و فساد نياتهم و كيدهم لله تعالىَ و لرسوله صلىَ الله عليه و سلم و للمسلمين المؤمنين !!! و علىَ هذا الجواب القرآني نفسه يتضح أنهم يعلمون أنهم ينافقون و أنهم أعداء للمجتمع المسلم كله , و يأتي الرد عليهم من الله تبارك و تعالىَ في ـــ الوجه الثالث ـــ { قُلِ اسْتَهْزِئُوا } و هنا يحمل لفظ ( الإستهزاء ) المعنىَ المادِّي و المعنوي فالمعنىَ المعنوي ( للإستهزاء ) هو السخرية و التندر و التنكيت علىَ المجتمع المسلم بكل ما فيه و ماله و ما عليه و السخرية من الرسول صلىَ الله عليه و سلم بل و من الله تعالىَ ذاته و لذلك { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ } أي يخافون أشد الخوف من نزول خبر السماء علىَ سول الله صلىَ الله تعالىَ عليه و سلم بفضحهم و هم في جوف بيوتهم و هذا هو ( الإستهزاء المعنوي ) و أمَّا ( الإستهزاء المادِّي ) و هو أفعالهم التي يفعلونها ضد المجتمع المسلم مثل تعاونهم مع بعضهم ضد الفئة المؤمنة حول رسول الله صلىَ الله عليه و سلم { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ } [ المنافقون ـــ 5 ـــ ]
{ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } [ المنافقون ـــ 7 ـــ ] و كذلك { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الحشر ـــ 11 ـــ ] و هذه الأمثلة من ( الإستهزاء ) تنقلنا إلىَ ـــ الوجه الرابع ـــ { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } و هذا الجزء من النص القرآني الكريم هو من ضمن الرد الإلهي علىَ هذه الفئة المنافقة , و المقصود هو , أن الله سبحانه و تعالىَ يقول لهم بحرف التأكيد و النصب { إِنَّ } { اللَّهَ } و هو الذي يعلم خفايا كل شيء { فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة ـــ 220 ـــ ] و انظر لدقة اللفظ القرآني الكريم { وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ } فهو قادر علىَ أن يخرج ما بداخلكم { مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } و لفظ أو ـــ فعل ـــ { مُخْرِجٌ } فعل مضارع يدل علىَ الإستمرارية أي أن الله سبحانه و تعالىَ دائماً يفضحهم و يفضح ما يريدون إخفائه و لا غريب في هذا و هو القائل عن نفسه { إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [ الأنعام ـــ 95 ـــ ] و قال { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } [ يونس ـــ 31 ـــ ] و قال { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } [ النمل ـــ 25 ـــ ] و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم
20 ـــ { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }
[ التوبة ـــ 67 ـــ ]
في هذا النص القرآني الكريم نرىَ أن ( النفاق ) بمنزلة الكفر من سبعة أوجه
ـــ الوجه الأول ـــ { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
و في هذا الوجه الجامع المانع أي : الذي جمع طائفة { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ } و أخرجهم من دائرة الإيمان , و الشيـيء بالشيـيء يُذكَر فكما أن { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } و إدخالهم جميعاً خندقاً واحداً و نفي صفة الإيمان عنهم , كذلك نجد الضد لهم { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } إدخالهم خندقاً واحداً و و إثبات صفة الإيمان لهم
{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة ـــ 71 ـــ ]
ثم يقول الحق تبارك و تعالىَ عن { الْمُنَافِقُونَ } { بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } كأنهم جسداً واحداً و نسيجاً واحداً و بعضهم من بعض أي : لا يتجزأون و هذا الخطاب الإلهي في النص القرآني الكريم يصف واقعاً ملموساً بل هو خطاباً تقريرياً يصف عين الحقيقة , و مَن يتتبع جميع الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن ( المنافقين ) نجدهم يؤازرون بعضهم بعضاً و يتحدون مع بعضهم البعض و يكوِّنون نسيجاً واحداً لا ينفصل عن بعضه , تماماً كما المسلمين المؤمنين يكوِّنون نسيجاً واحداً لا ينفصل عن بعضه أبداً , و في بقيَّة التحليل سنوضح جوانب المؤازرة و الإتحاد و التعاون لكل فريق من الفريقين , و في حد ذات هذا الوجه وحده يظهر لنا الكفر واضحاً جليَّاً , ـــ و لا أجدنَّ جاهلاً يقرأ البحث ثم يزعم أنني تكفيرياً , سألعنه ـــ
*******
ـــ الوجه الثاني ـــ { يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
و هذا الوجه وحده يؤكد الكفر , و سنورد أمثلة لاتفاقهم علىَ ممارسة المنكرات من الأفعال , مثل ابتعادهم عن اتباع سبيل الله تعالىَ , و اتباع سبيل الرسول صلىَ الله عليه و سلم { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا } [ النساء ـــ 61 ـــ ]
{ الْمُنَافِقُونَ } يخادعون الله تعالىَ و يتكاسلون في الصلاة , و يتفاخرون أمام الناس فقط
{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [ النساء ـــ 142 ـــ ]
{ الْمُنَافِقُونَ } يخادعون الله تعالىَ و رسوله صلىَ الله عليه و سلم
{ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [ المنافقون ـــ 1 ـــ ]
{ الْمُنَافِقُونَ } يأمرون بعضهم بعدم الإنفاق علىَ الفقراء الذين عند الرسول صلىَ الله عليه و سلم حتىَ يبتعدوا عن الرسول صلىَ الله عليه و سلم
{ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } [ المنافقون ـــ 7 ـــ ]
و كما قلنا الضد بالضد يُذكر , سنورد أيات تدل علىَ أن { الْمُؤْمِنِينَ} عكس المنافقون تماماً
{ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } [ التوبة ـــ 71 ـــ ]
{ الْمُؤْمِنُونَ } يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون بالله تعالىَ
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران ـــ 110 ـــ ]
{ الْمُؤْمِنُونَ } و صفاتهم الحميدة
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ـــ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ـــ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الأنفال ـــ 2ـــ 3 ـــ 4 ـــ ]
*******
ـــ الوجه الثالث ـــ { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
أي : لا يفعلون البر و البر كلمة تجمع كل أنواع الخير , بل وصلت بهم طباعهم القذرة أن يتناهون عن أعمال الخير و المعروف و هذا في حد ذانه شيوع للفساد و المنكر و طمس لمعالم الحق , و قد قال الحق تبارك و تعالىَ فيهم
{ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ الفتح ـــ 6 ـــ ]
{ الْمُنَافِقِينَ } إستحقوا العذاب في نار جهنم لأنهم { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ }
{ الْمُنَافِقُونَ } كانوا مُستخفين بين المؤمنين في المجتمع المسلم و لكن في الآخرة جعل الله تعالىَ بينهم و بين المؤمنين حاجزاً
{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ـــ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ }
[ الحديد ـــ 13 ـــ 14 ـــ ]
{ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ }
هل رأيتَ أيها القاريء الكريم تصرفات و أفعال { الْمُنَافِقُونَ } ؟! فانظر الآن إلىَ تصرفات و أفعال { الْمُؤْمِنُونَ }
{ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } [ التوبة ـــ 71 ـــ ]
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }
[ المائدة ـــ 69 ـــ ]
{ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }
{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }
[ الأنعام ـــ 82 ـــ ]
{ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }
*******
ـــ الوجه الرابع ـــ { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
أي : يبخلون بالإنفاق علىَ الفقراء و المساكين و مساعدة المحتاجين , و علىَ وجه الحقيقة أن هذه المسألة من { الْمُنَافِقِينَ } مسألة ليست عجيبة إذ هىَ طبعٌ مُرَكَّبٌ في نفوسهم الطمَّاعة و قلوبهم المريضة مثلهم مثل الكافرين و المشركين و غيرهم من المِلَل و النِحَل المجرمة في حق الله تعالىَ و في حق أنفسهم و في حق المجتمعات التي يعيشون فيها و مَن ينظر إلىَ الغرب و كيف يتعامل بكل عقلية مُلحدة استعمارية مع الشعوب الضعيفة و المغلوبة علىَ أمرها و كأن هذا الغرب هو الله تعالى فسيدرك مدىَ كفر و نفاق و شرك هؤلاء الذين تشدقوا بحقوق الإنسان و بحقوق المرأة و بحماية المجتمع المدني و بحرية التدين الكاذب و سيدرك مَن يتأمل ما يحدث من الغرب في عالمنا المعاصر و يقارن بين وجه الشبه في أفعالهم و صفاتهم مع { الْمُنَافِقِينَ } الذين كانوا علىَ عهد رسول الله صلىَ الله عليه و سلم سيجد أن أفعالهم و أقوالهم و مواقفهم و صفاتهم سواء منذ عهد سيدنا آدم عليه الصلاة و السلام حتىَ عصرنا المعاصر واحدة تماماً بتمام و سيدرك لماذا يقرنُ الله تعالىَ بين المنافقين و الكافرين و المشركين و الشياطين في الدنيا و كذلك سيكون مصيرهم واحداً في الآخرة و هو الخلود في النار , و مسألة الشُح بالنسبة لــ { الْمُنَافِقِينَ } لها جانب ماديِّ و جانب معنويِّ فأمَّا ـــ الجانب الماديِّ ـــ أي الذي يظهر للمجتمع في صورة تصرفات و أفعال يُبيِّنه لنا هذا النص القرآني الكريم { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ }
{ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا }
[ المنافقون ـــ 7 ــــ ]
و هو أمر حقيقي يأتمرون به بينهم و بين أنفسهم { يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ } و لكنهم إذا أنفقوا فسوف يكون حالهم كما يُبيِّنه لنا النص القرآني الكريم بأنه مفاخرة و رياء فقط و ليس عن إيمان بالله تعالىَ { وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا }
[ النساء ـــ 38 ـــ ]
{ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ }
و أمّا ـــ الجانب المعنوي ـــ { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا }
[ النساء ـــ 142 ـــ ]
{ يُرَاءُونَ } أي : يعملون العمل للتفاخر و ليس لوجه الله تعالىَ
{ كُسَالَى } أي : ليس لديهم أي دافع إيماني
{ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا }
[ النساء ـــ 143 ـــ ]
{ مُذَبْذَبِينَ } أي : مترددين ليس لهم شخصية واضحة و لا معالم ثابتة و لكنهم علىَ كل اتجاه يسيرون و في كل وادٍ هائمون
و كما أن { الْمُنَافِقِينَ } { يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } [ التوبة ـــ 67 ـــ ]
{ يُرَاءُونَ } { كُسَالَى } { مُذَبْذَبِينَ } [ النساء ـــ 142 ـــ ]
ترىَ علىَ الجانب الآخر { الْمُؤْمِنُونَ }
{ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } [ التوبة ـــ 71 ـــ ]
و هذا النص القرآني الكريم له جانبان ماديِّ و معنويِّ , فأمَّا ـــ الجانب المَاديِّ ـــ فهو كما تُبَيِّنه النصوص القرآنية الكريمة الأتية
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ـــ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ـــ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ـــ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ـــ }
[ المؤمنون ـــ 1 ـــ 2 ـــ 3 ـــ 4 ـــ ]
{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } [ المؤمنون ـــ 9 ـــ ]
و أمَّا ـــ الجانب المعنويِّ ـــ فهو كما يُبيِّنه النص القرآني الكريم الآتي
{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
[ البقرة ـــ 3 ـــ ]
و قد أنفق { الْمُؤْمِنُونَ } و هم يؤمنون بالغيب و هذا جانب إيماني عظيم { يُؤْمِنُونَ } و الإيمان شيئاً معنوياً لا يراه أحداً و لكنه عظيماً في معناه و مبناه و له أثره في الإنسان بصفة عامة و خاصة
******
و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم

القاهرة \ يونيه \ ليلة الجمعة 22 \ 6 \ 2018 م الساعة 11 و 1 ليلاً \ جمال الشرقاوي \ كاتب و شاعر \













جمال الشرقاوي
Admin

المساهمات : 927
تاريخ التسجيل : 19/05/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gamalelsharqawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى