ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [1] ـــ جريدة أسد الشعر العربي جمال الشرقاوي ـــ إجتماعية ـــ سياسية ـــ فنية ـــ دينية ـــ شعرية ـــ عامة ـــ

اذهب الى الأسفل

ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [1] ـــ جريدة أسد الشعر العربي جمال الشرقاوي ـــ إجتماعية ـــ سياسية ـــ فنية ـــ دينية ـــ شعرية ـــ عامة ـــ

مُساهمة من طرف جمال الشرقاوي في الثلاثاء يناير 16, 2018 10:59 pm

ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [1]
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي )
ورطة الأزهر و الكنيسة بين الدين و السياسة في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر [1]
رؤية تحليلية و دراسة فقهية مقارنة بقلم الباحث - جمال الشرقاوي -
[1]
لابد أن يتعب القاريء في القراءة كما تعبت أنا في البحث

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من السياسة و هىً الأصول لجميع أنواع السياسات في الدنيا و هذه بدورها تنقسم إلىَ فروع سياسية عديدة تنبثق منها
سياسة الدنيا .. و هذه يقوم بتنفيذها الإنسان بإرادته الحُرَّة
سياسة الآخرة .. و هذه رسم منهجها الرب تبارك و تعالىَ و طلب من المخلوقات أن ينتهجوها
سياسة متداخلة بين الدنيا و الآخرة .. و هذه يقوم بتنفيذها الإنسان علىَ حسب ظروفه و مكانه و زمانه فما يراه نافعاً يقوم بتنفيذه و ما يراه غير نافع لا يقوم بتنفيذه أو يؤجله إلىَ حين
فحينما نقول لا دين في السياسة و لا سياسة في الدين فإنما نفهم من هذا أنه لا دين في السياسة فإنما هىَ سياسة الدنيا بقوانين الدنيا و تلك التي يمارسها البشر و حينما نقول لا سياسة في الدين فإنما نفهم أن هذه سياسة الأخرة التي رسمها الله عز و جل للمخلوقات و لكن حينما يشتبه علينا أمراً أو يستجد علينا أمراً فهل ننتهج فيه سياسة الدين أم سياسة الدنيا ؟! و هنا الأمر متروك لظروف البشر فهم الذين ينتهجون أسلم السُبُل للوصول بهم للحياة الكريمة فإذا أرادوا أن يأخذوا بسياسة الدين أخذوا , و إذا أرادوا أن يأخذوا بسياسة الأخرة فلا ضير في ذلك , و إذا أرادوا الجمع بين سياسة الدين و سياسة الدنيا فبها و نعمت 

و أنا في هذا البحث لا أبحث عن السياسة الشرعية من حيث أنها سياسة إسلامية و لا أبحث في كيفية معاملة المسلمين و المسيحيين و اليهود بعضهم لبعض و ما يجوز و ما لا يجوز في المعاملة و إنما كانت السياسة التي أبحث فيها هىَ سياسة الدنيا و هىَ السياسة التي يتبعها الحاكم و الوزراء و الدولة بمؤسساتها و أخص من مؤسسات الدولة المصرية هنا الأزهر و الكنيسة و لكن الأمر يتطرق إلىَ الحديث عن السياسة من الكتب السماوية المقدسة و سيرة الأنبياء و الرُسُل عليهم صلوات ربي و سلامه و الفروع كثيرة في هذا الموضوع من حيث المقارنة بين الأديان و الشرائع المختلفة بين الأديان 

قال الله سبحانه و تعالىَ في القرآن الكريم
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)
} [ النساء ـــ 58 ـــ 59 ـــ ]
و قد وَرَدَ في السُـنـَّـة النبوية الشريفة
[ وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ ، قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ ، فَتَرَكُوهُ ، فَشَيَّصَ ، فَقَالَ : " مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ "]
( حديث صحيح في ـــ شرح مُشكِل الأثار ـــ و في ـــ مُسند أبي يعلي ـــ و في ـــ صحيح ابن خزيمة ـــ و في مُسند أحمد ـــ و في ـــ السلسلة الصحية ـــ .... إسناده صحيح علىَ شرط مسلم )
( فشيَّصَ ـــ أي : لم يتلقـَّـح )
و قد وَرَدَ في الكتاب المقدس في العهد القديم
[ 3 ـــ وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ ـــ 4 ـــ فَوَجَدَ يُوسُفُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ ، وَخَدَمَهُ ، فَوَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَدَفَعَ إِلَى يَدِهِ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد القديم ـــ التوراة ـــ الإصحاح - 39 ـــ العدد - 3 : 4 - )

و قد وَرَدَ في الكتاب المقدس في العهد الجديد
[ 6 ـــ هذَا وَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ ـــ 7 ـــ كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ . لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ ـــ 8 ـــ وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ ـــ 9 ـــ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ : « فَرَّقَ . أَعْطَى الْمَسَاكِينَ . بِرُّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد الجديد ـــ الإنجيل ـــ رسالة بولس الثانية إلىَ أهل كورنثوس ـــ العدد : 6 - 7 - 8 - 9 - )

( مقدمة )
مقدمة هامة لشرح مُختَصَر لبعض ما وَرَدَ في النصوص المقدسة السابقة لربطها بالموضوع
ففي الآيات القرآنية الأولىَ من سورة النساء , و قد بدأت الأية بــ التأكيد بحرف { إِنَّ } ثم ماذا ؟! { تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } و هنا عرفنا فائدة التوكيد و هو أنه لابد و هو يؤدي معنىَ ( الوجوب الضروري ) في الفقه أو ( الوجوب المؤكَّد ) لرَدّ الأمانات إلىَ أهلها و لن ندخل في شروط كيفية رَدّ الأمانات و لا ماهية الأمانات ماذا تكون ؟! أو ما هىَ قيمتها ؟! حتىَ تـُرَدّ , فكل هذا لا يُعنينا الأن و لكن ما يُعنينا هنا هو ( وجوب ) رَدّ الأمانات إلىَ أهلها وجوباً مؤكداً و ضرورياً .
و لكن حينما نأتي إلىَ { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } نجد أن الجملة بدأت بحرف { إِذَا } و هىَ أداة من أدوات الشرط تفيد امتناع وقوع الجواب لامتناع وقوع الشرط و هىَ باللغة الفقهية تفيد ( الجواز ) { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ } و الدليل علىَ ذلك أن الجملة التي جاءت بعدها ليس فيها ما يفيد الوجوب رغم أنها بدأت بحرف { أَنْ } { تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } فإن حرف { أَنْ } يفيد الإستثناء أي استثناء الحكم بالعدل و البعد عن الظلم قدر المستطاع و لإن حرف { أَنْ } هو زائد بمعنىَ إذا حكمتم بين الناس احكموا بالعدل و هنا نرىَ أن المعنىَ تحوَّل لفعل الأمر فصار ( احكموا بالعدل ) و الأمر هنا هو تحرِّي العدل قدر الإستطاعة البشرية و لا يُعني الوجوب لأنه لا طاقة لبشر أن يعدل العدل المطلق كعدل الخالق جل في عُلاه و إلَّا لهَلَكَ الإنسان في أثناء تحرِّيهِ عن العدل المطلق و لن يستطيع أن يجده أو يقوم بتنفيذه علىَ الوجه الأكمل نهائياً لذلك هىَ جائزة و ليست واجبة و الدليل علىَ صحة هذا الإستنتاج أن تكملة الأية القرآنية الكريمة { إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } هنا حرف { إِنَّ } يدل علىَ ( الوجوب ) لماذا ؟! لإن { اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } فهو سبحانه و تعالىَ بالفعل أنعم علىَ الإنسان بأنه هداه للخير و أرشده بأجمل النصائح و المواعظ الحكيمة التي يهديها الله عز و جل للإنسان لتعينه علىَ حياته مثل ( ضرورة ووجوب تأدية الأمانات ) ( جواز تحرِّي العدل أثناء الحكم ) و هذه من أجَلّ النعم علىَ الإنسان و اختتم الله تعالىَ الأية الكريمة بــ { إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } فهو العارف العالم السميع البصير الخبير بكل شيء لأنه خالق كل شيء , و في هذه الأية نرىَ بوضوح العلم بالشريعة و الإيمان بالله تعالىَ من خلال أداء الأمانات و العمل للآخرة في جانب السياسة الشرعية أو سياسة الآخرة التي أمرنا الله تعالىَ بها و أرشدنا إليها عن طريق الرُسُل و الأنبياء ... و علىَ الجانب الأخر العمل للدنيا من خلال تحرِّي العدل أثناء الحكم و هذا من سياسة الدنيا من خلال إرادة الإنسان .
و أنا أعتقد أنها تدل علىَ أن الدين له سياسة رسمها الله تعالىَ للبشر و أمرنا بتنفيذها علىَ قدر استطاعتنا و الدنيا لها سياسة ينفذها الإنسان علىَ قدر استطاعته و لا تختلف هذه عن تلك و ربما تتدخل سياسة الدين في سياسة الدنيا أو تتدخل سياسة الدنيا في سياسة الدين و هىَ بالفعل تتداخل في مواقف معينة في أوقات معينة في أماكن معينة في أزمان معينة و كثيرة و هذا التداخل المحدد في وقت ما تمليه ظروف الحياة و الواقع و المصلحة العامة لأمور الناس و الدنيا أو لأمور الناس و الآخرة و هذا الأمر يحدث حسبما تقتضيه الظروف المحيطة و سنضرب الأمثلة علىَ ذلك بعدما نـُكمل شرح الأية الأخرىَ .
و هذه الأية القرآنية الكريمة بدأت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فالخطاب مُوَجَّه للمؤمنين بالله سبحانه و تعالىَ و المؤمنين هنا ليسوا المسلمين فقط أتباع النبي محمد صلىَ الله عليه و سلم فقط و إنما هو مُوَجَّه للمؤمنين من المسيحيين و اليهود أيضاً ... ماذا يحمل الخطاب أو الرسالة للمؤمنين بالله تعالىَ { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } هنا ستجد أيها القاريء الكريم أن السياسة الشرعية تدخل في السياسة الدنيوية لأن طاعة الله تعالىَ و طاعة الرسول صلىَ الله عليه و سلم طاعة شرعية واجبة و لكن طاعة أولي الأمر هىَ طاعة دنيوية لها صلة بالطاعة الشرعية أي الطاعة في الأشياء النافعة و الضرورية للإنسان و للحياة و لكنها طاعة تنبني علىَ التقوىَ و العمل الصالح ثم جاءت الوصية من الله تبارك و تعالىَ لِمَن سيعيشون و يأتون بعد الرسول صلىَ الله عليه و سلم { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } و نرىَ في نهاية هذه الآية القرآنية الكريمة عجباً !! أن الله سبحانه و تعالىَ يأمر المؤمنين به أنهم لو تنازعوا في شيء و ذهب كلٌ من أولي الأمر و الناس وجهات مختلفة و متناقضة و تشتت أمرهم فيأتوا إلىَ الكتب السماوية التي هىَ قوانين و دساتير ترسم طريق المخلوقات و السُنن التي هىَ أقوال و أعمال و حياة الرُسُل و الأنبياء العملية لهذه القوانين و الدساتير الإلهية ... و يحاولون جاهدون أن يستوعبوا خلافهم و يلملموا بأنفسهم شتات أمرهم من خلال هذه الآية الكريمة { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } و هنا سنتعرَّض لمشكلة و هىَ أنهم لو لم يجدوا حلاً لمشكلاتهم في الكتب السماوية و لا في سُنن الرُسُل و الأنبياء فماذا يفعلون ؟! و هنا لابد من أن تدخل سياسة الدنيا في سياسة الأخرة لتجد حلاً لمشكلات لم تكن موجودة في زمن الأنبياء و الرُسُل عليهم صلوات ربي و سلامه و هذه المشكلات هىَ من مستجدات الحياة المعاصرة و تحتاج لنظرات جديدة في الفقه و الشريعة الإسلاميين بل و في الفقه و الشريعة اليهودية و المسيحية و لا ضرر في ذلك إطلاقاً مثل اللجوء للقانون الوضعي أو تشريع قانون يحل مشكلة ما من مشاكل الحياه لم يكن لها أصل في الأزمنة المتأخرة , بل لو لم يحدث ذلك لكان الجمود و التخلف هو نصيب المؤمنين من المسلمين و المسيحيين و اليهود فقط لا نصيب غيرهم من أهل الكفر , و لذلك ماذا قال الله تعالىَ بعد { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } ؟! هل قال , لو لم تردوه إلىَ الله تعالىَ و الرسول صلىَ الله عليه و سلم ستدخلون النار ؟! أبداً ... هل قال , سأحرمكم من دخول الجنة ؟! لم يقل ذلك ... هل قال , سأمنع عنكم أرزاقي بأنواعها ؟! لالالا إطلاقاً , و لكنه جل في عُلاه قال { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } و معنىَ كلام الله تبارك و تعالىَ أن رَدّ الخلاف إلىَ أمر الله تعالىَ و إلىَ رسوله صلىَ الله عليه و سلم { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي أنه من الحلول النافعة و ليس هو الحل الوحيد لنشوب أزمات ليس لها نظير في الكتب السماوية و سُنن الرُسُل و الدليل أن كلمة { خَيْرٌ } جاءت نكرة و غير مُعَرَّفـَة بالألف و اللام و لو جاءت ( الخير ) مُعَرَّفة بالألف و اللام لكان رَدّ كل مشاكلنا المستجدة في عصرنا لكتب الله تعالىَ و لسُنن الرُسُل هو الحل الخيِّر الوحيد ... و لا يقولنَّ أحداً من الناس ... و لكن نهاية الأية { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } و هنا سنقول للمعترضين { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } لو كان لمشاكلنا كلها أو أي مشكلة تواجهنا الحل في كتب الله تعالىَ السماوية المقدسة و في سُنن الأنبياء و الرُسُل لكان ذلك هو { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي أبعد للخلافات و أحكم في النهايات و لكن لو لم نجد الحل في الكتب السماوية المقدسة و لم نجده في سُنن الأنبياء و الرُسُل فلا ضير علينا من الإتجاه ناحية السياسة الدنيوية و القانون الوضعي و تعديل أو إنشاء قوانين جديدة و دساتير جديدة تتناسب مع أوضاعنا الجديدة حسبما يراها أولي الأمر بحيث لا تتعارض مع السياسات الشرعية الإسلامية و اليهودية و المسيحية أو تكون أقرب لهذه السياسة , أمَّا إذا لم يكن ذلك التقريب بين السياسات السماوية الشرعية و بين سياستنا الدنيوية و اضطررنا للأخذ بسياسات بعيدة عن السياسات الشرعية السماوية الأخروية بغرض تسيير أمور الحياة فالأمر لله تعالىَ إن شاء عاقبنا و إن شاء عفا عنا .

( الأمثلة علىَ تداخل السياسة الشرعية في السياسة الدنيوية و حكمة أولي الأمر في تنفيذ هذه المهمة )

أولاً ـــ مشكلة زرع الأعضاء أو التبرع بالأعضاء
فقد نشب خلافاً كبيراً بين المؤيدين و المعارضين حينما بدأ هذا الأمر ينتشر و يشتهر و كل من المؤيد و المعارض قد أتىَ و جاء بحُججه و براهينه المؤيدة لوجهة نظره من الكتب السماوية و سُنن الرُسُل و الأنبياء و خاصة الشريعة الإسلامية و قد كان العمدة في هذا الأمر بلا شك هو القرآن الكريم و السُـنـَّـة النبوية الشريفة و أعتقد أن هذا كان خلافاً إسلامياً خالصاً بالدرجة الأولىَ ليس في ذلك شك بل و لا مُنازع في هذا بل و لا نعرف خلافاً في هذا الشأن إلَّا بين علماء الطب و علماء الشريعة المسلمين , لإن الغربيون سواء الأوروبيون و الأمريكيون و الصينيون و الروسيون و غيرهم من دول العالم الأول الذين سبقونا بمراحل كبيرة في علم الطب بكل فروعه و أنواعه مارسوا هذه العمليات عندهم بمهارة فائقة ليس لديهم أي مشكلة في زرع الأعضاء البشرية إطلاقاً و لم يظهر لنا خلافاً شرعياً حدث بينهم من خلال شرائعهم المسيحية و اليهودية أو من خلال كتابهم المقدس بعهديه القديم و الجديد سواء التوراة أو الإنجيل , كما حدث الخلاف بين المسلمين و علمائهم الأطباء من ناحية و أهل الشريعة من ناحية أخرىَ ... و بعد خلافات رهيبة فمِن قائل لا يجوز زرع عضو غريب في جسم الإنسان لأنه تغيير لخلق الله تعالىَ و بين مَن قال يجوز زرع عضو لمريض حتىَ يعيش و يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية , و كانت مجزرة فقهية و علمية ... أمَّا في الغرب فكانوا يزرعون الأعضاء و يتاجرون فيها و أصبحت عندهم سوقاً سوداءً رائجة لتجارة الأعضاء البشرية و تكونت لديهم عصابات و مافيا للإتجار بالأعضاء البشرية , ثم بعد ذلك بسنوات عديدة أي بعد أن صارت في بلادنا عمليات زرع الأعضاء البشرية عادية جداً تكونت عندنا عصابات و مافيا لتجارة الأعضاء البشرية و أصبحت لها سوقاً سوداءً في بلادنا أيضاً ... ـــ أقول ـــ و لكن الخلاف وقتها أي في بداية ظهور عمليات زرع الأعضاء البشرية لم يُثمِر عن شيءٍ مفيد بسبب الخوف من غضب الرب عز و جل و بسبب الخوف من الإخفاق في مثل هذه العمليات الجراحية الجديدة في بلادنا و الكوارث التي ستحدث نتيجة هذا الإخفاق , و في النهاية الذي حَسَمَ هذا الخلاف الرهيب هو الرجوع لواقع الحياة و ظروف الناس و حالاتهم المعيشية و تفكيرهم فالعنصر البشري بكل مكوناته الفكرية و العقائدية و الإجتماعية و الإقتصادية جعلته ينتهج سياسة الدنيا حتىَ يعيش و يستطيع أن يتغلب علىَ عجزه ... فالبعض باع أجزاء من جسده نتيجة الفقر و العوز و الحاجة ... و البعض تاجر بأعضاء جسده من أجل الحصول علىَ المال ... بل و مات البعض أثناء مغامرة الإستغناء عن جزء أو عضو من جسده في سبيل الحصول علىَ المال !! و كل شخص كان ينظر للموضوع من زاويته الخاصة و هذه هىَ سياسة الدنيا التي لا تتعارض مع سياسة الدين أو السياسة الشرعية أو سياسة الآخرة التي رسمها لنا الله عز و جل و الأنبياء و الرُسُل و إلَّا فهذا الفقير المحتاج الذي لا يجد قوت يومه و عنده كِليَة زائدة يحتاجها رجل غني مُشرف علىَ الموت , فهذا الفقير حتماً سيبيع كليته للرجل الثري من أجل الحصول علىَ المال و هىَ معادلة صعبة و متوازنة ـــ و لو من وجهة نظر الرجل المغامر بعضو من جسده من أجل حفنة جنيهات ـــ في ظل ظروف اجتماعية و اقتصادية قاهرة و في مجتمع ليس به أدنىَ ذرة من العدالة الإجتماعية !! في بلادنا العربية و خاصة في مصر
ثانياً ـــ مشكلة البطالة و انتهاك حقوق المجتمع
إنتشرت البطالة بين الناس في مجتمعاتنا العربية و خاصة في مصر و قد أصبحت فئة كثيرة من الناس لا تجد عملاً و العمل معناه باختصار هو ( المال ) و تحقيق الذات و الإحساس بالكرامة و بناء الشخصية السوية و حينما تنتفي كل هذه المميزات من الشخصية عند أغلب الناس في مجتمع ما , فماذا سيكون الوضع في هذا المجتمع ؟! سيكون مأساوياً جداً فسوف نجد باعة جائلين غير مؤهلين لبيع الطعام ينتشر من خلالهم المرض فما الحل ؟!
و سنجد البائعون الذين يحتلون جميع الأرصفة بجميع المنتجات و هم عائق للناس في الطرقات العامة و هم عائق مروري لأنهم يشغلون أماكن حيوية في المدن و للأسف بضاعتهم رخيصة الثمن رديئة الصنع و المنشأ و غالباً ما تكون مصانعهم ( بير السلم ) و يشكلون هؤلاء و أمثالهم اقتصاداً سرياً يحارب اقتصاد الدولة حتىَ لو لم يكونوا يدركون هذا الأمر و لكنه يحدث بسببهم فما الحل ؟!
و سنجد النساء اللائي لا يجدن قوت يومهن و ضاقت بهن السُبُل و يربين أطفالاً صغاراً أو لديهن بناتاً في سن الزواج أو شباباً عاطلين لا يجدون عملاً , و تزداد حالتهن سوءاً يوماً بعد يوم , و فجأة تجد مَن يعرض عليها الرقص في ملهىَ ليلي بأجر خرافيٍ أو فجأة تجد رجلاً يشدها أو امرأة تجذبها لممارسة الرزيلة و الزنىَ بأجر لم تكن تحلم به و هو للأسف يحدث كثيراً في عالمنا المعاصر و في بلادنا التي ليس بها أدنىَ ذرة من العدالة الإجتماعية !! فما الحل ؟!
( عن زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك تحديداً أتكلم )
و سنجد أطفال الشوارع و هم فئة مجني عليها اجتماعياً بلا أدنىَ تعليم أو تربية و كل شيء عندهم مُباح كأنهم في غابة يسرقون ليأكلون و لا يجدون سقفاً يأويهم من حر الصيف أو برد و مطر الشتاء بل و يغتصبون بعضهم البعض في أنصاف الليالي , ما الحل ؟!
ثالثاً ـــ تكفير المسلم للمسيحي و تكفير المسيحي للمسلم .
و هذه مشكلة قديمة جديدة فمثلاً يوجد في الكتاب المقدس
[ 19 ـــ فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد الجديد ـــ الإنجيل ـــ إنجيل متىَ ـــ الإصحاح : 28 ـــ العدد - 19 - )
يعتبر المسلمون هذا النص علامة علىَ تكفير المسيحيين لتعدد الألهة و هم [ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ]
و يردون المسلمون علىَ النص الإنجيلي بالأية القرآنية الكريمة
{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) }
[ المائدة ـــ 73 ـــ 74 ـــ ]
و كذلك المسيحيين لا يعترفون بالنبي الرسول الخاتم محمد صلىَ الله عليه و سلم و قالوا عنه
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) }
[ النحل ـــ 103 ـــ ]
مثال آخر ــ [ 20 ـــ وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد الجديد ـــ الإنجيل ـــ إنجيل متىَ ـــ الإصحاح : 28 ـــ العدد - 20 - )
و هنا يعترض المسلمون لأنه ليس لبشر أن يعيش إلىَ انقضاء الدهر و يردون بالآية القرآنية الكريمة
{ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) }
[ المائدة ـــ 75 ـــ ]
و يعتقد المسيحييون بسلطان يسوع لأنه إلههم المطلق
[ 18 ـــ فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً : دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ ، ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد الجديد ـــ الإنجيل ـــ إنجيل متىَ ـــ الإصحاح : 28 ـــ العدد : 18 - )
و يرد المسلمون بهذه الآية القرآنية الكريمة لأنهم يعتقدون أن يسوع هذا بشراً
{ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) }
[ المائدة ـــ 76 ـــ ]
فيرُد المسيحيون بتكفير كل مَن هو لا يؤمن بيسوع
[ 7 ـــ فِي مَجْمَعِ الْخَطَأَةِ تَتَّقِدُ النَّارُ، وَفِي الأُمَّةِ الْكَافِرَةِ
يَضْطَرِمُ الْغَضَبُ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد القديم ـــ التوراة ـــ سفر : يشوع بن سيراخ ـــ الإصحاح - 16 : العدد - 7 )
و المقصود بــ [ الأُمَّةِ الْكَافِرَةِ ] كل مَن هو غير مسيحي
بل تعَدَّىَ الأمر بتكفير الأمم السابقة علىَ المسيحية
[ 8 ـــ لَمْ يَعْفُ عَنِ الْجَبَابِرَةِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ تَمَرَّدُوا بِقُوَّتِهِمْ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد القديم ـــ التوراة ـــ سفر : يشوع بن سيراخ ـــ الإصحاح - 16 : العدد - 8 )
[ 17 ـــ لأَنَّهُ الْوَقْتُ لابْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ . فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا ، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ ؟ ـــ 18 ـــ وَ إِنْ كَانَ الْبَارُّ بِالْجَهْدِ يَخْلُصُ ، فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ يَظْهَرَانِ ؟ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد الجديد ـــ الإنجيل ـــ رسالة بطرس الأولىَ ـــ الإصحاح - 4 ـــ العدد - 17 - 18 )
و في هذا النص الإنجيلي نجد التفرقة صريحة بين المسيحي و الغير مسيحي [ فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا ] ثم يأتي التساؤل المعروف إجابته سلفاً بأن مَن لا يؤمن بالإنجيل فهو كافر و نهايته سيئة [ فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ ؟ ] و كذلك [ فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ يَظْهَرَانِ ؟ ] فالفاجر و الخاطيء هما كل إنسان لا يؤمن بالمسيح , و [ أَيْنَ يَظْهَرَانِ ؟ ] المقصود أنهما في النار
و يَرُد المسلمون علىَ مثل هذا النص الإنجيلي بالقرآن الكريم
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }
[ البقرة ـــ 113 ـــ ]
(القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ }
قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتابين تنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم لبعض .
* ذكر من قال ذلك :
1811- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، وحدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، قالا جميعا - حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال ، لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتتهم أحبار يهود ، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء ، وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل . فقال رجل من أهل نجران من النصارى : ما أنتم على شيء ، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) ، إلى قوله فيما كانوا فيه يختلفون ) (1)
1812- حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) ، قال : هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .)
( المصدر : نفسير الطبري ـــ سورة البقرة ـــ الأية 113 ـــ )

[ (( فإذا كان اليهود و النصارىَ يُكَفـِّرون بعضهم البعض فمن حق المسلمون علىَ سبيل المجاز مثلاً تكفيرهم أو الرد عليهم بهذه الأية القرآنية الكريمة إذا ما اليهود أو النصارىَ كَفـَّروا المسلمين أو عابوا علىَ شريعتهم الإسلامية ))
(( أنا فقط أفتح الجرح و أتكلم بجرأة عن الخلاف الذي سكت و يسكت عنه الأزهر و الكنيسة و لابد من معالجته للقضاء علىَ التطرف و الإرهاب و الحد من الحُجج التي يتكيء عليها الإرهابي في التكفير و قتل الأبرياء )) ]


{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }

[ (قال) : فسر بعضهم المنعم عليهم بالمسلمين ، والمغضوب عليهم : باليهود ، والضالين بالنصارى ]
( المصدر : تفسير المنار ـــ سورة الفاتحة ـــ الأية 7 )

[[ { المغضوب عَلَيْهِم } : هم اليهود لقوله تعالى فيهم : { وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله } آل عمران : 112 ] وقوله تعالى : { مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير . . . } [ المائدة : 60 ] .
{ الضآلين } : الضلاّل في كلام العرب هو الذهاب عن سَنَن القصد ، وطريق الحق ، والانحراف عن النهج القويم ، ومنه قولهم : ضلّ اللبن في الماء أي غاب ، قال تعالى : { وقالوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض . . . } [ السجدة : 10 ] أي غبنا بالموت فيها وصرنا تراباً ، وقال الشاعر : ألم تسأل فتخبرْك الدّيارُ ... عن الحيّ المضلّل أين ساروا
والمراد بالضالين ( النّصارى ) لقوله تعالى فيهم : { قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل } [ المائدة : 77 ] .]]
( المصدر : تفسير آيات الأحكام ـــ تفسير سورة الفاتحة ـــ الأية 7 )

القاهرة \ يناير \ السبت 13 \ 1 \ 2018 م الساعة 50 و 5 بعد العصر \ جمال الشرقاوي كاتب و شاعر \

جمال الشرقاوي
Admin

المساهمات : 927
تاريخ التسجيل : 19/05/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gamalelsharqawy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى